الباحثة: نعيمة عتماني
نظمت شبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار – فرع بني ملال خنيفرة، يوم الأحد،23 مارس 2025، لقاءً علميًا تحت عنوان: "البعد التنموي للعمل الحكومي وتحدي الاكراهات مسؤولية، كفاءة، تنزيل"، بحضور نخبة من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين وأعضاء المكتب السياسي ومنسقي الحزب. شكل اللقاء محطة لتعزيز دور الأساتذة الجامعيين في المشهد السياسي، وتقديم رؤية أكاديمية جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والتنموية على المستوى الوطني.
افتتح اللقاء بكلمة للسيد محمد الصديقي، رئيس شبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية الأسبق، حيث شدد على المكانة المركزية للأساتذة الجامعيين في توجيه العمل السياسي وتطوير السياسات العمومية. وأبرز أن النخبة الأكاديمية تمتلك القدرة على تقديم آراء وأفكار مبنية على تحليل علمي ومعطيات دقيقة، ما يجعلها قادرة على مواكبة التنمية السياسية والمساهمة في تعزيز الحركية السياسية والانخراط في الشأن العام والمحلي.
وأشار الصديقي إلى أن هناك رغبة سياسية واضحة لدى معظم الأساتذة الجامعيين للانخراط في العمل السياسي، لكنها تصطدم بغياب الجرأة السياسية. كما أكد على أهمية تطوير الخطاب السياسي وتبني مقاربة شمولية تهدف إلى تحقيق إصلاحات تاريخية، رغم الإكراهات الاقتصادية والمناخية، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسة الغذائية الوطنية وتطويرها عبر سياسات تدبير فعالة للأزمات. كما شدد على ضرورة انفتاح النخب الأكاديمية على العمل السياسي بهدف إحداث نقلة نوعية في الممارسة السياسية.
وفي نهاية كلمته أخبر السيد محمد الصديقي رئيس شبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الأسبق عن تعيين الأستاذ محسن ادالي، أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان منسقا جهويا لشبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة، متمنيا له التوفيق والسداد في مهامه.
من جانبه، أكد السيد خالد منصوري، المنسق الجهوي للحزب، على أهمية تعزيز التفاعل بين الأكاديميين والسياسيين، مشددًا على أن هذا التفاعل من شأنه أن يسهم في تجويد العمل السياسي وتعزيز فعاليته.
في السياق ذاته، أبرز السيد مصطفى الرداد، عضو المكتب السياسي للحزب، ضرورة تحديث الهياكل التنظيمية الخاصة بالأساتذة الجامعيين داخل الحزب، معتبرًا أن هذه الفئة تشكل قوة فكرية قادرة على تطوير الأداء السياسي وتقديم تصورات أكاديمية تعزز من نجاعة العمل الحزبي.
تناول السيد بوشعيب مرناوي، الكاتب العام لشبكة الأساتذة الجامعيين وعضو المكتب المسير، أهمية استثمار الثروة البشرية التي تزخر بها جهة بني ملال خنيفرة، من خلال تثبيت الشباب وخلق بيئة عمل تعاونية مع مختلف الفاعلين في المجتمع المدني. وأشاد بالمكانة العلمية المتميزة التي تحتلها جامعة السلطان مولاي سليمان، ودورها الريادي في دفع عجلة التنمية. دعى إلى تعزيز دور الجامعة في هيكلة العمل الأكاديمي وتطوير السياسات العمومية عبر دراسات معمقة قادرة على مواجهة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية. كما شدد على ضرورة توظيف النظرة الشمولية في الإصلاح وتقديم حلول مبتكرة قائمة على أسس علمية رصينة.
في مداخلة للأستاذ محمد أقبلي، عضو شبكة الأساتذة الجامعيين ورئيس جماعة أكلموس، قدم تقييمًا أكاديميًا لمجموعة من الإنجازات الحكومية، مشيرًا إلى التطورات التي شهدتها جماعة أكلموس على مستوى التدبير المحلي. وركز أقبلي على أهمية اعتماد النجاعة في تدبير الرقمنة وتنفيذ مشاريع تنموية مهيكلة وفق مقاربة حكومية قائمة على الحكامة الذكية وربط التمويل بالنتائج والمردودية. كما أكد على ضرورة التفاعل بين الفكر الأكاديمي والعمل السياسي، معتبرًا أن هذا التفاعل يشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة.
في سياق آخر، تطرق الأستاذ محسن إدالي، منسق الحقل المعرفي في العلوم السياسية بشبكة الأساتذة الجامعيين ومدير قطب الدراسات في الدكتوراه بجامعة السلطان مولاي سليمان، إلى التحديات السياسية الراهنة، محذرًا من تفشي الخطاب الشعبوي في المشهد السياسي. وأشار إلى أن الخطاب الشعبوي يعاني من غياب التحليل الرصين ويوظف بشكل مفرط في الوسائط الإعلامية، ما يؤثر سلبًا على وعي المواطن. كما شدد على الدور المحوري للأكاديمي في تقديم خطاب سياسي إيجابي، تفاعلي، واضح، وقيمي، داعيًا إلى تعزيز التوعية السياسية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
اختُتم اللقاء بتقديم الدروع التذكارية لكل من السيد محمد الصديقي: رئيس شبكة الأساتذة الجامعيين، والسيد خالد المنصوري: المنسق الجهوي للحزب، والسيد مصطفى الرداد: عضو المكتب السياسي، والسيد بوشعيب مرناري: الكاتب العام لشبكة الأساتذة الجامعيين، تكريما وتقديرا لمجهوداتهم.
كما تم رفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، تعبيرًا عن التمسك بالثوابت الوطنية والوفاء للعرش العلوي المجيد.
يشكل هذا اللقاء العلمي محطة هامة في مسار تعزيز التفاعل بين العمل الأكاديمي والسياسي، من خلال إشراك النخب الجامعية في صياغة رؤية مستقبلية قائمة على تحليل علمي ورؤية استراتيجية واضحة. ويؤكد المشاركون على أن تفعيل دور الأساتذة الجامعيين في العمل الحزبي يمثل خطوة أساسية نحو تطوير العمل السياسي وتعزيز حكامته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق