أخر الأخبار

أمطار وزخات مرتقبة وانخفاض في درجات الحرارة ابتداءً من الأحد

 



تستعد الحالة الجوية بالمغرب لتسجيل تحول تدريجي ابتداءً من يوم الأحد المقبل، مع توقعات بعودة الأمطار والزخات المطرية إلى عدد من المناطق، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في درجات الحرارة، بعد أيام من الأجواء الحارة نسبياً التي ميزت عدداً من مناطق المملكة.

وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الطقس سيظل، يومي الجمعة والسبت، حاراً نسبياً إلى حار بعدد من المناطق، خاصة السهول الداخلية الشمالية، وسوس، والجنوب الشرقي، إلى جانب المناطق الداخلية من الأقاليم الصحراوية.

ويرتقب خلال الليل والصباح تشكل سحب منخفضة مصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، خصوصاً على السواحل والسهول الأطلسية والواجهة المتوسطية، فيما قد تعرف أقصى جنوب الأقاليم الصحراوية زخات رعدية متفرقة. كما ستهم رياح معتدلة إلى قوية نسبياً بعض المناطق، ولا سيما طنجة والأقاليم الصحراوية، مع احتمال تناثر الغبار محلياً.

ورغم دخول فصل الخريف رسمياً أمس الخميس، ستستمر الأجواء الحارة نسبياً إلى الحارة، يوم السبت، بعدد من المناطق، قبل أن تبدأ الحالة الجوية في التغير تدريجياً مع بداية الأسبوع المقبل.

وابتداءً من الأحد، تشير التوقعات إلى تسجيل أمطار وزخات مطرية بالأطلس الكبير والمتوسط، إلى جانب أمطار ضعيفة خلال الليل بعدد من مناطق السهول الأطلسية الشمالية والوسطى، وسايس، وسوس، ومنطقة طنجة وغرب الواجهة المتوسطية.

كما ستستمر السحب المنخفضة الصباحية، المصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، على السواحل والسهول الأطلسية والواجهة المتوسطية، في حين ستظل الأجواء حارة نسبياً بالجنوب الشرقي والأقاليم الصحراوية. ويرتقب أيضاً استمرار هبوب رياح قوية نسبياً في بعض المناطق، خاصة طنجة والأطلس والأقاليم الصحراوية، مع إمكانية تناثر الغبار محلياً.

وبذلك، تتجه المملكة، مع بداية الأسبوع المقبل، نحو انتقال تدريجي من أجواء الحرارة إلى طقس أكثر اعتدالاً، تتخلله عودة الأمطار والزخات إلى عدد من المناطق، في مؤشر على بداية تغير ملموس في ملامح الحالة الجوية.

 


البيجيدي يصعّد بعد الانتخابات.. سلوك المساطر القانونية بشأن محاضر التصويت

 



عاد حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة انتخابات 23 شتنبر 2026، بعدما تمكن، وفق النتائج المؤقتة التي تداولتها قيادته، من حصد 54 مقعداً بمجلس النواب، في حصيلة اعتبرتها الأمانة العامة للحزب تطوراً لافتاً مقارنة بالانتخابات السابقة.

وخلال اجتماع استثنائي ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران، وضعت قيادة الحزب النتائج الانتخابية في صلب نقاشها، معبرة عن اعتزازها بما وصفته بالتقدم الكبير في الحضور البرلماني، ومعتبرة أن الحملة الانتخابية والتفاعل الجماهيري مع مهرجانات الحزب ساهما في تحقيق هذه الحصيلة.

وفي تقييمها لسير العملية الانتخابية، سجلت الأمانة العامة ما اعتبرته جوانب إيجابية في تدبير الاقتراع وتعامل السلطات مع عدد من الشكايات التي تقدم بها الحزب، لكنها في المقابل وجهت انتقادات إلى مستوى المشاركة الانتخابية، معتبرة أن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يطرح أسئلة سياسية ومؤسساتية.

ولم تتوقف مخرجات الاجتماع عند القراءة السياسية للنتائج، إذ أعلنت قيادة العدالة والتنمية استعدادها لسلك المساطر القضائية بشأن حالات قالت إن ممثلي الحزب واجهوا خلالها امتناعاً عن تسلم محاضر بعض مكاتب التصويت، في خطوة من شأنها أن تنقل جزءاً من الاعتراضات الانتخابية إلى المسار القانوني.

وعلى المستوى السياسي، حسمت الأمانة العامة توجه الحزب نحو الاصطفاف في المعارضة خلال الولاية التشريعية المقبلة، مع الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني من أجل التداول في هذا القرار وتزكيته.

وهكذا، يخرج العدالة والتنمية من استحقاق 23 شتنبر بحصيلة برلمانية جديدة، لكنه في الوقت نفسه يضع نفسه منذ الآن في موقع المعارضة، فاتحاً مرحلة جديدة ستجمع بين استثمار حضوره داخل المؤسسة التشريعية ومواصلة الدفاع عن مواقفه بشأن طريقة تدبير العملية الانتخابية وقواعدها.


تعثر البرازيل أمام أستراليا يمنح المغرب المركز الخامس في تصنيف «فيفا»

 


واصل المنتخب المغربي تعزيز موقعه ضمن كبار كرة القدم العالمية، بعدما قفز إلى المركز الخامس في التصنيف المباشر للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مستفيداً من التعادل الذي سجله المنتخب البرازيلي أمام أستراليا في مباراة ودية.

وفرض المنتخب الأسترالي التعادل بهدف لمثله على البرازيل، ليتراجع رصيد الأخيرة إلى 1802.92 نقطة، ما منح المنتخب المغربي فرصة تجاوزها بفارق طفيف، بعدما استقر رصيده عند 1803.99 نقطة، ليرتقي بذلك إلى المرتبة الخامسة عالمياً في الترتيب المؤقت.

ويكرس هذا التقدم الحضور المتصاعد للكرة المغربية على الساحة الدولية، إذ يواصل «أسود الأطلس» احتلال صدارة المنتخبات الإفريقية والعربية، في وقت يخوض فيه المنتخب الوطني مرحلة جديدة من الاستحقاقات القارية.

وتتجه الأنظار مساء اليوم الجمعة إلى المواجهة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الغابوني، انطلاقاً من السابعة مساء، برسم الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، حيث يسعى المنتخب الوطني إلى تدشين مشواره بنتيجة إيجابية.

ويظل المركز الخامس المسجل حالياً ضمن التصنيف المباشر مؤقتاً، في انتظار اعتماد النتائج الدولية بشكل رسمي من طرف «فيفا»، على أن يصدر التصنيف العالمي الرسمي الجديد في 7 أكتوبر 2026.

 


بني ملال-خنيفرة: التجمع الوطني للأحرار حين يسقط "قائد السفينة" وتتبخر التقارير الوردية



بني ملال-خنيفرة: التجمع الوطني للأحرار حين يسقط "قائد السفينة"

وتتبخر التقارير الوردية




 

محمد الشكدالي

 

تكشف المعطيات الصادمة التي أفرزتها الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بجهة بني ملال-خنيفرة عن حقيقة تنظيمية لا تقبل المواربة خاصة على مستوى حزب التجمع الوطني للأحرار: لقد ارتكب الحزب خطيئة سياسية كبرى حين استجاب لتقديرات واهية، وأقدم على تفكيك هرم التنسيق والتنظيم الذي كان له الفضل المباشر في هندسة صدارة المشهد السياسي بمختلف أقاليم الجهة الخمسة.

إن التصدع الذي يعيشه البيت التجمعي اليوم ليس مجرد تراجع عابر، بل هو انهيار مدوٍ لخيار تنظيمي أثبتت صناديق الاقتراع عقمه، وتتجلى ملامحه في حقائق رقمية وميدانية دامغة:

سقوط المنسق الجهوي: رمزية الهزيمة بالأرقام الفاضحة

ليس هناك دليل أبلغ على عمق الكارثة من عجز المنسق الجهوي خالد المنصوري المعيّن خلفا لعبد الرحيم شطبي، عن حجز مقعد نيابي في دائرة انتخابية مفتوحة تتسع لستة مقاعد كاملة. فالرجل لم يحصد سوى قرابة 4100 صوت؛ وهو رقم مخجل بكل المقاييس السياسية، لا يعكس فقط عزلة المرشح، بل يمثل سقوطاً حراً لحزب كان يسجل هذا الرقم أو يتجاوزه في نفوذ جماعة ترابية واحدة.

وتزداد فداحة هذا الرقم حين يُقارن برصيد الحزب وقوته الانتخابية الميدانية في الدائرة؛ إذ كان الحزب يقود 8 جماعات ترابية من أصل 22، ويمتلك قاعدة صلبة قوامها 155 مستشاراً جماعياً، وكان قد ظفر في الاستحقاقات التشريعية السابقة بأكثر من 35 ألف صوت.

 إن تبخر هذا الخزان الانتخابي الهائل، وعجز "قائد المرحلة" و التي وصفته أحد المنابر الاعلامية المحلية بـ "ميسي الانتخابات" حتى عن تأمين أصوات مستشاريه وقواعده، لا يمثل إخفاقاً شخصياً فحسب، بل هو حكم ميداني وشعبي صريح على إفلاس الخيار التنظيمي برمته، وبرهان قاطع على الرفض الجماهيري لفرض أسماء معزولة عن النبض الحقيقي للمنطقة.

زيف الصورة المنقولة وتغييب صوت الميدان

إن المنعرج الحقيقي الذي قاد إلى هذه النكسة يعود إلى الركون لتقديرات مكتبية معزولة عن الواقع؛ حيث جرى رسم لوحات وردية وتقديم قراءات مريحة اعتمدت على مقربين مصلحيا محصورة العدد من قبيلة " دون كيشوت " التي حجبت ما كان يغلي في العمق.

لقد جرى التغاضي عن مقتضيات الشفافية والمسؤولية في نقل المعطيات الحقيقية للقواعد، واستُبدل التقييم الموضوعي بانطباعات موجهة بررت إبعاد الطاقات التي صنعت ريادة الحزب ونسجت تحالفاته الرصينة. والنتيجة كانت تنويماً مغناطيسياً للقرار المركزي، تلاه استيقاظ صادم على وقع فقدان معاقل تاريخية وهدر رصيد انتخابي كان كفيلاً بضمان المقعد بأريحية تامة.

تبديد التراكم وهدم توازنات الأقاليم

لقد أثبتت التجربة أن قيادة المشهد في جهة بني ملال-خنيفرة لا تُدار بالقرارات الفوقية، بل بمعرفة دقيقة بحساسيات السهل والجبل، وشبكات الثقة التي تم بناؤها لسنوات في بني ملال والفقيه بن صالح وأزيلال وخنيفرة وخريبكة. وكان الإقدام على تكسير ذلك التراكم دون بدائل حقيقية بمثابة تقديم هدايا مجانية للخصوم السياسيين، الذين استثمروا هذا التخبط وأعادوا رسم الخريطة لصالحهم بعدما تحول خزان الحزب من قوة ضاربة تتجاوز 35 ألف صوت إلى حصيلة لا تتعدى عتبة الـ 4100 صوت.

عدوى العشوائية تسقط الأقاليم.. والنجاة بالعصامية الفردية

لم تتوقف ارتدادات هذا التخبط والرعونة التدبيرية عند حدود دائرة التنسيق، بل امتدت كالنار في الهشيم لتعصف بجل أقاليم الجهة؛ حيث سقطت أغلب الوجوه المعروفة بعدما تُركت لمصيرها في مواجهة عواصف المنافسة بلا إسناد ولا رؤية جامعة. ولم ينجُ من مقصلة السقوط في الجهة بأكملها إلا استثناءان فرضا نفسيهما بفضل امتدادهما الشخصي وشبكاتهما الذاتية:

السيد صالح حنين في دائرة الفقيه بن صالح (المتنافسة على 4 مقاعد)، الذي انتزع مقعده بفضل رصيده المحلي وعلاقاته المباشرة بالساكنة وعصاميته الميدانية.

السيد رشيد المنصوري في دائرة أزيلال-دمنات (المتنافسة على 3 مقاعد)، الذي نجح بدوره في التحصن بحاضنته الشعبية وقوة حضوره الذاتي في محيطه.

لقد أكد هذان الاستثناءان قاعدة ساطعة: حينما تخلت الماكينة المركزية عن دورها وغرقت في العشوائية، نجا فقط من كان يمتلك شرعية الميدان ورصيد الثقة الخاص، بينما هوى باقي المرشحين ضحية حسابات التسيير الكارثي.

مهزلة التزكيات: التضحية بالمناضلات وسقوط الحصون المضمونة

تجلت الكارثة العظمى وسوء التقدير الفاضح على مستوى هندسة الترشيحات والاختيارات؛ ولعل الفضيحة الأبرز تمثلت في تزكية وكيلة اللائحة الجهوية المخصصة للنساء، حيث تم القفز بشكل غير مفهوم على كفاءات الحزب وتضحيات مناضلاته، وتفضيل شابة غير معروفة على صعيد الحزب ، على حساب وجوه أثبتت جدارتها في الميدان، وفي مقدمتها نوال الناصيري نائبة رئيس المكتب الجهوي للشبيبة التجمعية وعضوة بلدية خنيفرة، المناضلة الحاضرة في معارك القرب.

هذا العبث في التقدير لم يكن معزولاً عن الصدمة المدوية التي شهدها إقليم خنيفرة ذاته؛ إذ سقط المقعد النيابي المحلي الذي كان يُعد تاريخياً "المقعد المضمون" للحزب بحكم تغطيته الكاملة للدوائر الترابية والانتخابية. فكيف يُعقل أن يُهدر مقعد مضمون ويُضحى بطاقاته الفاعلة لصالح خيارات هجينة ومفاجئة، إلا إذا كان الأمر يتعلق بعمى تنظيمي مكتمل الأركان؟

إن ما جرى بجهة بني ملال-خنيفرة لم يكن قدراً انتخابياً محتوماً، بل كان نتيجة حتمية لنهج أقصى أصحاب الفضل والتراكم، وغلّف الفشل بتقارير وردية كاذبة. واليوم، وبعد أن قالت الصناديق كلمتها وأسقطت المنسق ومعه رهان المرحلة، يجد الحزب نفسه أمام استحقاق المحاسبة الصارمة: إما استئصال جذور هذا التخبط التدبيري والاعتراف بفداحة الخطيئة، أو القبول بتحول القوة الأولى بالجهة إلى مجرد ذكرى انتخابية في قادم الاستحقاقات.

الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يوحدان الصفوف داخل مجلس النواب

 


أعلن حزبا الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، عقب إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، عن تشكيل فريق نيابي مشترك بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.

وجاء القرار بعد سلسلة من المشاورات بين قيادتي الحزبين وبرلمانييهما، في خطوة ترمي إلى مواصلة تجربة التنسيق البرلماني التي جمعتهما خلال الولاية التشريعية السابقة.

وأكد الحزبان، في بلاغ مشترك، أن الفريق الجديد يستند إلى التقارب بين مواقفهما، ويهدف إلى تعزيز حضورهما داخل المؤسسة التشريعية، والرفع من فعالية أدائهما في مجالات التشريع والرقابة والترافع.

كما شدد الطرفان على أن هذا التنسيق يروم توحيد الجهود للدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لانتظارات المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على استقلالية وهوية كل حزب.

واعتبر محمد جودار وعبد الصمد عرشان أن تشكيل الفريق المشترك يشكل امتداداً لتجربة برلمانية سابقة، ويعكس إرادة الحزبين في تطوير التعاون المؤسساتي وتعزيز حضورهما داخل مجلس النواب.


الأحرار يخسر معاقل انتخابية ببني ملال-خنيفرة.. والنتائج تفتح باب المراجعة

 


شهد المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة هزة ارتدادية قوية عقب الإعلان عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية، والتي أسفرت عن تراجع ملموس لحزب التجمع الوطني للأحرار. هذا التراجع ترجمته لغة الأرقام بانخفاض حصيلة الحزب من ثمانية مقاعد إلى ثلاثة مقاعد فقط، في انتكاسة تنظيمية وسياسية طرحت أكثر من علامة استفهام حول التدبير المحلي والجهوي لسفينة الحمامة.

ولم يحافظ حزب التجمع الوطني للأحرار على توهجه السابق بالجهة، حيث تقلص تمثيله بشكل مفاجئ ليقتصر على أسماء معدودة تمكنت من انتزاع مقاعد بصعوبة بالغة وسط أمواج عاتية من الغضب السخط التنظيمي. ويتعلق الأمر بكل من صالح حنين عن دائرة الفقيه بن صالح، ورشيد المنصوري عن دائرة أزيلال دمنات، وآية عادل عن اللائحة الجهوية. هذا الحصاد الهزيل يعكس انكماشاً انتخابياً واضحاً في معاقل تقليدية كانت إلى عهد قريب محسوبة على خانة النفوذ القوي للحزب بالجهة.

ويعود هذا السقوط الحر، حسب متتبعين للشأن الحزبي المحلي، إلى تراكمات من الاختلالات الهيكلية وسوء التسيير على مستوى التنسيق الجهوي والإقليمي. فقد عاش بيت الأحرار على وقع صفيح ساخن، توج بتقديم مولاي الرشيد إمامي استقالته من مهامه كمنسق إقليمي للحزب ببني ملال قبيل المحطة الانتخابية بأيام قليلة. وجاءت هذه الاستقالة لتفضح حجم التصدعات الداخلية، والتوتر الشديد بين القيادات الإقليمية والهياكل الجهوية، وهو ما أفرز حالة من التخبط وغياب التنسيق المحكم، وأربك حسابات الحملة الانتخابية وشتت جهود القواعد والمناضلين الذين وجدوا أنفسهم بدون قيادة موحدة توجّه الدفة نحو بر الأمان.

لقد أبان التراجع المدوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة عن عقم المقاربات الفوقية في تدبير تزكيات الكفاءات وصياغة التحالفات المحلية. كما أن النزيف التنظيمي والاستقالات المتتالية تشكل جرس إنذار حقيقي للقيادة المركزية ، من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي، وفتح تحقيق شفاف في أسباب هذه الانتكاسة التي كفرت جزءاً كبيراً من القواعد الحزبية بالجهة في خطط العمل الحالية.

 


زلزال سياسي بجهة بني ملال-خنيفرة: انكسار مد "الأحرار"، سطوة "البام"، وانتعاش التعددية الحزبية

 



زلزال سياسي بجهة بني ملال-خنيفرة: 

انكسار مد "الأحرار"، سطوة "البام"، وانتعاش التعددية الحزبية


بقلم / محمد المخطاري

أعادت الاستحقاقات التشريعية رسم الخريطة السياسية والانتخابية بجهة بني ملال-خنيفرة على نحو غير مسبوق، كاسرةً معادلات الهيمنة التي أفرزتها انتخابات 2021 وما تلاها من اقتراعات جزئية. وإذا كانت قراءة النتائج تتطلب تفكيك الأرقام والتمثيليات، فإن العنوان الأبرز للمشهد الجديد يكمن في ثلاثة تحولات مفصلية: تراجع دراماتيكي لحزب التجمع الوطني للأحرار في قلاعه التاريخية، وتكريس ميداني مطلق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب صعود ديناميكي لحزب الاستقلال واتساع رقعة التعددية السياسية بعودة أطياف كانت خارج دائرة التأثير المحلي.

انكسار "حمامة" بني ملال وخريبكة: من القمة إلى الهامش

شكّل السقوط المدوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في هذه المحطة الحدث الأكثر إثارة للنقاش السياسي. فالحزب الذي هيمن على المشهد النيابي للجهة عقب استحقاقات 2021 بحيازته ثمانية مقاعد، وجد نفسه يتقهقر إلى ثلاثة مقاعد فقط، محققاً أدنى حصيلة له بالمنطقة منذ سنوات.

ولم تكن الخسارة مجرد تراجع في المقاعد، بل تمثلت في فقدان مراكز ثقله الرمزية والانتخابية؛ ففي دائرة بني ملال، هوى مرشح الحزب السيد خالد المنصوري من صدارة كاسحة ناهزت 35 ألف صوت في 2021 إلى ما دون 4200 صوت، ليخرج الحزب خالي الوفاض في واحدة من أبرز مفاجآت الاقتراع. وتكرر السيناريو ذاته في دائرة خريبكة الفوسفاطية، حيث استقر الحزب سابعاً خارج دائرة المقاعد الستة. هذا التراجع الحاد يعكس تحولاً جذرياً في المزاج الانتخابي وعقاباً صامتاً من الكتلة الناخبة، في ظل تراكمات الأداء الحكومي والتدبيري.

"البام" يضبط إيقاع الجهة: ثبات تنظيمي وهيمنة شاملة

في المقابل، أكد حزب الأصالة والمعاصرة علو كعبه وجاهزية ماكينته الانتخابية بالجهة، محتفظاً بالصدارة بسبعة مقاعد. وتتجلى قوة "البام" السياسية في كونه التنظيم الوحيد الذي نجح في انتزاع مقعد نيابي في كافة الدوائر المحلية الست دون استثناء، من أزيلال إلى خريبكة وبني ملال وخنيفرة والفقيه بن صالح.

لقد برهن الحزب على قدرة فائقة في تدبير توازناته القبلية والمحلية وتقديم أسماء قادرة على حصد الكتل التصويتية الصلبة؛ فمن تصدر السيد حمان باحسين في خنيفرة بأزيد من 20 ألف صوت، إلى الحضور القوي للسيد بدر الدين ناجح فوزي في ابزو-واويزغت، والسيد أحمد فضلي في الفقيه بن صالح، والسيد هشام الصابري في بني ملال، يثبت "الجرار" أنه الرقم الصعب والشريان الانتخابي الأبرز بالجهة، مدعوماً بمقعد نسائي حسمته السيدة سارة أمحزون في الدائرة الجهوية.

"الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي": استعادة المبادرة وتوسيع النفوذ

على ضفة المكتسبات، سطع نجم حزب الاستقلال كقوة وازنة حلت وصيفة بـ 6 مقاعد، مدفوعة باختراق استراتيجي وتاريخي في دائرة بني ملال قادته السيدة مديحة خيير التي تصدرت نتائج الدائرة بـ 21 ألفاً و384 صوتاً، مؤكدة نجاح الرهان على الأطر النسائية في النزال المحلي المباشر. كما ثبّت الحزب تواجده التاريخي عبر السيد صالح أوغبال في خنيفرة والسيد عبد العالي بروكي في أزيلال-دمنات والسيد رحال المكاوي في الفقيه بن صالح، ليعزز تموقعه كفاعل لا غنى عنه في معادلات المنطقة.

بدوره، خرج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رابحاً ومثبتاً أقدامه بـ 5 مقاعد، متقدماً بمقعد إضافي عن حصيلة 2021؛ إذ نجح الحزب في استثمار الفراغ الذي خلفه تراجع الأحرار في عدة مناطق، مسجلاً حضوراً متوازناً عبر السيد فاضل براس في بني ملال، والسيد الشرقاوي الزنايدي في الفقيه بن صالح، والسيد محمد شوقي في ابزو-واويزغت، إضافة إلى مقعدين في خريبكة واللائحة الجهوية عبر السيدة فاطمة الزهراء بوجنان.

انفراج المشهد: عودة "البيجيدي" وصعود قوى اليسار والوسط

أتاح انحسار الهيمنة الأحادية فرصة سانحة لعودة التعددية البرلمانية؛ حيث تمكن حزب العدالة والتنمية من العودة إلى التمثيلية النيابية المحلية بانتزاع مقعدين محليين في بني ملال (عبر السيد محمد لبراديا غازي) وخريبكة، بالإضافة إلى مقعد جهوي للسيدة فوزية القرفاد، مستفيداً من تصويت سياسي واستقطاب لكتل كانت غاضبة أو عازفة في 2021.

كما سجّل المشهد دخولاً لافتاً لتحالف اليسار عبر السيد رشيد مشيش الذي ظفر بمقعد في بني ملال معلناً عودة صوت اليسار الجذري إلى قبة البرلمان عن الإقليم، في حين حقق حزب الاتحاد الدستوري مكسباً نوعياً بانتزاع مقعدين محليين في كل من خريبكة ودائرة ابزو-واويزغت عبر السيد محمد أمين.

قراءة في الأفق السياسي

ترسم هذه التوليفة النيابية الجديدة مرحلة قطيعة مع القطبية السابقة التي أفرزتها استحقاقات 2021؛ فالناخب بالجهة لم يعد يمنح صكوكاً بيضاء، والخريطة الحالية باتت تتوزع على تسع هيئات سياسية، ما يمنح المشهد توازناً أكبر وحيوية برلمانية مرتقبة. إن تثبيت الأصالة والمعاصرة لزعامته، وصعود الاستقلال، وتماسك الاتحاد الاشتراكي، وعودة العدالة والتنمية، مقابل انحدار الأحرار، كلها مؤشرات تؤكد أن معركة التنمية والخدمات وتطلعات ساكنة الأطلس وسهول تادلة قد أعادت فرز النخب وفق منطق القرب والوفاء بالالتزامات لا وفق بريق الشعارات الانتخابية.

خريطة برلمانية متجددة بجهة بني ملال-خنيفرة: "البام" يكرس حضوره، و"الاستقلال" يعزز مواقعه، وتراجع لافت لـ"الأحرار"




أعادت نتائج الانتخابات التشريعية بجهة بني ملال-خنيفرة رسم ملامح المشهد الحزبي والسياسي، مفرزة تحولات بارزة تمثلت في الحفاظ القوي لحزب الأصالة والمعاصرة على مواقعه القيادية، والتقدم الواضح لحزب الاستقلال، مقابل تراجع ملحوظ لحزب التجمع الوطني للأحرار في عدد من الدوائر التي شكلت تقليدياً قلاعه الانتخابية.

تفاصيل النتائج عبر الدوائر المحلية

شهدت الدوائر الانتخابية المحلية بالجهة تنافساً محموماً أعاد توزيع المقاعد البرلمانية على قوى سياسية متعددة:

  • دائرة بني ملال (6 مقاعد): فجر التنافس في هذه الدائرة مفاجأة لافتة بتصدر حزب الاستقلال عبر السيدة مديحة خيير التي نالت 21 ألفاً و384 صوتاً، وحل ثانياً السيد هشام الصابري عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ 14 ألفاً و839 صوتاً. وجاءت السيدة مريم أوحساة عن حزب التقدم والاشتراكية ثالثة بـ 13 ألفاً و951 صوتاً، متبوعة بالسيد فاضل براس عن الاتحاد الاشتراكي بـ 11 ألفاً و272 صوتاً. كما عاد حزب العدالة والتنمية إلى التمثيلية البرلمانية بحصول السيد محمد لبراديا غازي على 9 آلاف و615 صوتاً، في حين ظفر السيد رشيد مشيش بالمقعد الأخير لفائدة تحالف اليسار بـ 5 آلاف و188 صوتاً. وشكل خروج التجمع الوطني للأحرار الحدث الأبرز، إذ تراجع مرشحه السيد خالد المنصوري إلى 4 آلاف و111 صوتاً، بعدما كان متصدراً لنتائج استحقاقات 2021 بأزيد من 35 ألف صوت.

  • دائرة خريبكة (6 مقاعد): كشفت معطيات الفرز شبه النهائي (99% من المكاتب) عن صدارة الأصالة والمعاصرة بـ 17 ألفاً و934 صوتاً، تلاه مباشرة حزب الاستقلال بـ 16 ألفاً و701 صوت. وحل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثالثاً بـ 10 آلاف و245 صوتاً، ثم العدالة والتنمية رابعاً بـ 9 آلاف و43 صوتاً، يليه حزب الاتحاد الدستوري خامساً بـ 7 آلاف و605 أصوات، ثم حزب الحركة الشعبية سادساً بـ 7 آلاف و167 صوتاً. واستقر حزب التجمع الوطني للأحرار سابعاً بـ 6 آلاف و195 صوتاً خارج دائرة المقاعد الستة.

  • دائرة الفقيه بن صالح (4 مقاعد): في اقتراع عرف نسبة مشاركة بلغت 33 في المائة، تقاسمت أربعة أحزاب مقاعد الدائرة؛ حيث تصدر السيد أحمد فضلي عن الأصالة والمعاصرة بـ 13 ألفاً و249 صوتاً، وجاء ثانياً السيد صالح حنين عن التجمع الوطني للأحرار بـ 11 ألفاً و233 صوتاً، متبوعاً بالسيد الشرقاوي الزنايدي عن الاتحاد الاشتراكي بـ 11 ألفاً و119 صوتاً، ثم السيد رحال المكاوي عن حزب الاستقلال رابعاً بـ 10 آلاف و6 أصوات.

  • دائرة خنيفرة (3 مقاعد): حسمت مقاعد الإقليم الثلاثة بفوز صريح لكل من السيد حمان باحسين عن الأصالة والمعاصرة بعد نيله 20 ألفاً و296 صوتاً، والسيد نبيل صبري عن الحركة الشعبية بـ 12 ألفاً و110 أصوات، والسيد صالح أوغبال عن حزب الاستقلال بـ 9 آلاف و130 صوتاً.

  • دائرتا إقليم أزيلال (6 مقاعد):

    • أزيلال - دمنات (3 مقاعد): آلت الصدارة للسيد محمد أيت بنعلي عن الأصالة والمعاصرة بـ 11 ألفاً و86 صوتاً، تلاه السيد رشيد المنصوري عن التجمع الوطني للأحرار بـ 8 آلاف و13 صوتاً، ثم السيد عبد العالي بروكي عن الاستقلال بـ 7 آلاف و612 صوتاً.

    • ابزو - واويزغت (3 مقاعد): تصدر اللائحة السيد بدر الدين ناجح فوزي عن الأصالة والمعاصرة بـ 16 ألفاً و729 صوتاً، متبوعاً بالسيد محمد شوقي عن الاتحاد الاشتراكي بـ 6 آلاف و847 صوتاً، ثم السيد محمد أمين عن الاتحاد الدستوري بـ 6 آلاف و27 صوتاً.

نتائج اللائحة الجهوية (بني ملال-خنيفرة)

توزعت المقاعد السبعة المخصصة للائحة الجهوية بالتساوي بين سبع هيئات سياسية، وجاءت التمثيلية النسائية وفق الآتي:

  • السيدة سارة أمحزون عن حزب الأصالة والمعاصرة.

  • السيدة هالة زكراني عن حزب الاستقلال.

  • السيدة آية عدال عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

  • السيدة فوزية القرفاد عن حزب العدالة والتنمية.

  • السيدة فاطمة الزهراء بوجنان عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

  • السيدة ريم السرار عن حزب الحركة الشعبية.

  • السيدة حفيظة أمامي عن حزب التقدم والاشتراكية.

الترتيب العام للأحزاب حسب مجموع المقاعد بالجهة

بجمع مقاعد الدوائر المحلية الست والمقاعد الجهوية، يتحدد الترتيب الحزبي الإجمالي على النحو التالي:

  1. حزب الأصالة والمعاصرة (المركز الأول): 7 مقاعد (6 مقاعد محلية بحضوره في كافة الدوائر + مقعد جهوي واحد).

  2. حزب الاستقلال (المركز الثاني): 6 مقاعد (5 مقاعد محلية + مقعد جهوي واحد).

  3. الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المركز الثالث): 5 مقاعد (4 مقاعد محلية + مقعد جهوي واحد).

  4. حزب التجمع الوطني للأحرار (المركز الرابع مناصفة): 3 مقاعد (مقعدان محليان + مقعد جهوي واحد).

  5. حزب العدالة والتنمية (المركز الرابع مناصفة): 3 مقاعد (مقعدان محليان + مقعد جهوي واحد).

  6. حزب الحركة الشعبية (المركز الرابع مناصفة): 3 مقاعد (مقعدان محليان + مقعد جهوي واحد).

  7. حزب التقدم والاشتراكية (المركز السابع مناصفة): مقعدان (مقعد محلي واحد + مقعد جهوي واحد).

  8. حزب الاتحاد الدستوري (المركز السابع مناصفة): مقعدان (مقعدان محليان).

  9. تحالف اليسار (المركز التاسع): مقعد واحد (محلي).

قراءة في الدلالات السياسية

أكدت هذه المعطيات تفوقاً ميدانياً شاملاً لحزب الأصالة والمعاصرة بظفره بمقعد في كل دائرة محلية دون استثناء، ما عزز موقعه كقوة ناخبة أولى بالجهة. في المقابل، حقق حزب الاستقلال دفعة نوعية بحلوله وصيفاً واستعادته المبادرة في بني ملال.

من جهة أخرى، لفت التراجع الواضح لحزب التجمع الوطني للأحرار في بني ملال وخريبكة الأنظار، حيث خسر الحزب مقاعد كانت تصنف ضمن رصيده الثابت سابقاً. وواكب هذا التراجع انفتاح الخريطة البرلمانية الجهوية على تعددية لافتة، عبر عودة العدالة والتنمية، وتثبيت الاتحاد الاشتراكي لمكاسبه، ودخول تحالف اليسار والتقدم والاشتراكية لدائرة التمثيل النيابي.

بني ملال: السيدة مديحة خيير توجه رسالة شكر وامتنان للساكنة عقب فوزها في الانتخابات البرلمانية 2026




​وجّهت السيدة مديحة خيير رسالة شكر وتقدير مفعمة بالامتنان إلى عموم ساكنة إقليم بني ملال، وذلك في أعقاب نيلها ثقة المواطنات والمواطنين وتحقيق الفوز في استحقاقات انتخاب أعضاء البرلمان لسنة 2026.

​وعبّرت السيدة مديحة خيير عن بالغ اعتزازها وخالص تقديرها لكل من ساندها وآزرها طيلة المحطة الانتخابية، ولكل من وضع ثقته فيها لتمثيل الإقليم تحت قبة المؤسسة التشريعية، مشيدةً بالتفاعل الصادق والدعم الكبير الذي أبان عنه أهالي بني ملال.

​وأكدت البرلمانية المنتخبة أن هذه الثقة الغالية تُعد تكليفاً جسيماً وأمانة كبرى على عاتقها، مشددةً على أنها ستواصل العمل والتفاني، إلى جانب أبناء الإقليم وبدعمهم، للوفاء بالعهود والترافع الصادق عن القضايا التنموية والاجتماعية التي تشغل بال الساكنة.

​واختتمت السيدة مديحة خيير رسالتها بتجديد الشكر والعرفان للجميع، معربةً عن عزمها الراسخ على تكريس نهج القرب، والاستماع الدائم، والوفاء للإقليم وأهله.