حزب الاستقلال يشيد بمضامين الخطاب الملكي ويدعو إلى تسريع الجهوية المتقدمة وإنصاف الشباب وتعزيز السيادة الوطنية
حزب الاستقلال يشيد بمضامين الخطاب الملكي ويدعو إلى تسريع الجهوية المتقدمة وإنصاف الشباب وتعزيز السيادة الوطنية
اللجنة التنفيذية تؤكد انخراط الحزب في تنزيل التوجهات الملكية، وتطالب استراتيجية متوازنة مع إسبانيا تقوم على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة.
أطلس 24 – هيئة التحرير
أشاد حزب الاستقلال بمضامين الخطاب الملكي الموجه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، معتبراً أنه يشكل خارطة طريق استراتيجية لمرحلة جديدة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تقوم على تعزيز السيادة الوطنية، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، وتسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.
وأكدت اللجنة التنفيذية للحزب، في بلاغ أصدرته عقب تدارس مضامين الخطاب الملكي وسياقاته الوطنية والدولية، أن التوجيهات الملكية ترسم معالم مرحلة جديدة في مسار تحديث الدولة والاقتصاد الوطني، بما يعزز مكانة المغرب قوة اقتصادية صاعدة وشريكاً دولياً موثوقاً، مع الحرص على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
تعزيز السيادة الوطنية ومواجهة التحديات الاقتصادية
وثمّنت قيادة حزب الاستقلال الرؤية الملكية الرامية إلى تقوية السيادة الاستراتيجية للمملكة، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي وتأمين الموارد الحيوية.
ودعا الحزب إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، يرتكز على تطوير الصناعة الوطنية، وتسريع التحول الرقمي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتقوية الاحتياطات الاستراتيجية، بما يضمن قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود أمام الأزمات والتقلبات الدولية.
كما شددت اللجنة التنفيذية على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في التحولات الاقتصادية الكبرى، من خلال تشجيع الاستثمار والابتكار والتصدير وخلق فرص الشغل، بما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
الشباب في صلب الأولويات واستعادة الثقة في المؤسسات
وفي الشق الاجتماعي، خصص بلاغ حزب الاستقلال حيزاً مهماً لقضايا الشباب، مؤكداً ضرورة التعجيل بإقرار سياسة عمومية مندمجة تستجيب لتطلعات هذه الفئة، وتوفر لها شروط الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
واعتبر الحزب أن تحسين جودة التعليم والتكوين، وتأهيل الكفاءات، وتوسيع فرص التشغيل والمبادرة المقاولاتية، تشكل مداخل أساسية لإعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.
كما دعا إلى الإنصات الجاد لانشغالات الشباب وتعبيراتهم، وإشراكهم في صياغة السياسات العمومية، بما يعزز روح المواطنة والانتماء والثقة في المستقبل.
الجهوية المتقدمة.. دعوة إلى نقل الاختصاصات والموارد المالية
وفي موقف لافت، اعتبرت اللجنة التنفيذية أن الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحديث هياكل الدولة، وتحقيق التنمية الترابية المندمجة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وشدد الحزب على أن إنجاح هذا الورش الاستراتيجي يقتضي تجاوز منطق المركزية المفرطة، والانتقال نحو نموذج جديد للتدبير العمومي يمنح الجهات والجماعات الترابية صلاحيات فعلية في اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج التنموية.
وطالب، في هذا السياق، بتسريع نقل الاختصاصات من الإدارات المركزية إلى الجهات، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وإرساء تعاقد مؤسساتي حقيقي بين الدولة ومؤسسات الجهة والمصالح اللاممركزة.
كما أكد ضرورة مواكبة نقل الاختصاصات بتحويل الاعتمادات المالية والموارد البشرية اللازمة، وتأهيل النخب المحلية والجهوية للاضطلاع بمسؤولياتها في تدبير الشأن العام.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الجهات التي تواجه تحديات تنموية واجتماعية ومجالية، ومن بينها جهة بني ملال خنيفرة، حيث تظل فعالية السياسات الترابية مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات الجهوية على الاستجابة للحاجيات المحلية في مجالات التشغيل والاستثمار والبنيات التحتية والخدمات العمومية.
العلاقات المغربية الإسبانية.. رفض اختزال الشراكة في الهجرة والأمن
وعلى مستوى العلاقات الخارجية، أشادت اللجنة التنفيذية بالمكاسب التي حققتها المملكة في تعزيز مكانتها الدولية والدفاع عن وحدتها الترابية، مؤكدة دعمها للتوجهات الملكية الرامية إلى ترسيخ شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل
وفي المقابل، عبر الحزب عن أسفه لطريقة تعامل إسبانيا مع أحداث الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، منتقداً ما وصفه بالحملات السياسية والإعلامية المغرضة ضد المغرب.
وأكدت قيادة الحزب رفضها القاطع لتحويل المملكة إلى مجرد حارس للحدود بين إفريقيا وأوروبا، معتبرة أن التعاون مع الشركاء الأوروبيين ينبغي ألا يقتصر على المقاربات الأمنية وتدبير الهجرة.
ودعت اللجنة التنفيذية إسبانيا إلى فتح مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، ترتكز على الحوار والثقة المتبادلة والتنمية الاقتصادية المشتركة، بعيداً عن منطق الضغط أو الابتزاز.
التزام سياسي وبرلماني بتنزيل التوجهات الملكية
وفي ختام بلاغها، جددت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تأكيد انخراط الحزب في دعم الاختيارات الاستراتيجية للمملكة، من خلال عمل مؤسساته وهياكله وفريقه النيابي.
وشددت على ضرورة تكريس ممارسة برلمانية جادة ومسؤولة، تستحضر الالتزامات السياسية والأخلاقية تجاه المواطنين، وتساهم في تجويد التشريعات ومواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى.
ويعكس البلاغ، في مجمله، حرص قيادة حزب الاستقلال على إبراز أولوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال التركيز على ثلاث قضايا محورية: تعزيز السيادة الاقتصادية، واستعادة ثقة الشباب في المؤسسات، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة.
كما يضع البلاغ مسألة الانتقال من إعلان التوجهات الاستراتيجية إلى تنفيذ السياسات العمومية في صلب النقاش السياسي، خصوصاً في ما يتعلق بتحقيق العدالة المجالية وتحسين الأثر المباشر للبرامج التنموية على الحياة اليومية للمواطنين.








